​ماكرون يزور واشنطن بحثاً عن توافق سياسي وحل خلافات تجارية "أكثر تعقيداً"

> باريس«الأيام» وكالات:

> يبدأ الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، الثلاثاء المقبل، زيارة رسمية إلى الولايات المتحدة، وسط ملفات عديدة مشتركة بين البلدين، على رأسها تطورات حرب أوكرانيا، وجهود واشنطن لتقييد بكين في منطقة المحيطين الهندي والهادئ، فضلاً عن قضايا تجارية "أكثر تعقيداً"، بحسب "الإيكونوميست" البريطانية.

وتحدث مسؤولون أميركيون للمجلة عن "تعاون استثنائي" بين الولايات المتحدة وفرنسا في جميع القضايا الجيوسياسية الكبرى. وقال أحدهم إن الزيارة تعد "احتفاءً بحقيقة أن العلاقة قائمة على أساس قوي للغاية".

وأوضحت المجلة أن أولوية واشنطن تتمثل في الحفاظ على موقف أوروبي موحد بشأن أوكرانيا، مضيفة أنه بعد نجاح القوات الأوكرانية في استعادة مدينة خيرسون، سيرغب الحلفاء في تنظيم جهودهم لمساعدة كييف في القتال، وتجنب التصعيد مع روسيا، بجانب مناقشة الجهود الدبلوماسية المستقبلية لإنهاء الحرب.

وذكرت المجلة أن الولايات المتحدة  تريد "بالقدر نفسه من الأهمية"، دعماً أوروبياً لجهودها الهادفة إلى تقييد الصين في منطقة المحيطين الهندي والهادئ، لأسباب ليس أقلها أن فرنسا لديها أراضي في منطقة المحيطين الهندي والهادئ.

توافقات واختلافات

وقالت الصحيفة إن بايدن يرى أن اتصال ماكرون الدوري بالرئيس الروسي فلاديمير بوتين "مفيد"، مشددة على أن الرئيس الأميركي يشارك نظيره الفرنسي القلق من أن هزيمة الجيش الروسي قد تؤدي إلى تصعيد نووي.

ومع ذلك، ترى الصحيفة أن "الرئيس الأميركي يبدو أقل ترحيباً بفكرة ماكرون بأن الصين يُمكنها القيام بدور الوساطة في أوكرانيا"، مشيرة إلى أن "إدارة بايدن تأمل ألا ترغب فرنسا في السماح لشي (جين بينج، الرئيس الصيني) بلعب دور صانع السلام في أوروبا".

وأضافت "الإيكونوميست" أن قصر الإليزيه يرى، في المقابل، أن وساطة الصين في أوكرانيا ستزيد الضغط الدولي على الرئيس الصيني "ليطالب أصدقاءه الروس بوقف الحرب".

خلافات تجارية "أكثر تعقيداً"

وتوقعت "الإيكونوميست" أن تكون الخلافات التجارية هي "الأكثر تعقيداً" خلال زيارة ماكرون للولايات المتحدة، بما في ذلك الإعانات الأميركية الهائلة للطاقة النظيفة وأشباه الموصلات. إذ يخشى الحلفاء الأوروبيون على صناعاتهم التي تضررت بالفعل من ارتفاع أسعار الطاقة.

وقالت المجلة إن الفرنسيين قد يكونون سعداء بإرسال الولايات المتحدة الغاز إلى أوروبا، لكنهم ليسوا سعداء بالأسعار التي يدفعونها، مضيفة أن إيجاد تفاهم مشترك في هذه القضايا يمثل اختباراً "حتى لأقدم الأصدقاء".

وتفضل فرنسا والولايات المتحدة، بتاريخهما الثوري المشترك، القول إنهما أقدم حليفين لبعضهما البعض. وتتشاركان عقوداً من العلاقات الشائكة التي ينبغي عليهما إدارتها خلال هذه المرحلة، حسبما ذكرت "الإيكونوميست".

الاحتياج إلى فرنسا

وقال الباحث في مؤسسة المجلس الأطلسي البحثية في واشنطن دانييل فرايد: "إذا أردت التعامل مع روسيا والصين كخصمين في نفس الوقت، فأنت بحاجة إلى أوروبا بشكل عام، وفرنسا بشكل خاص. أنت بحاجة إلى الوضوح الاستراتيجي الفرنسي".

ورأت "الإيكونوميست" أن بريطانيا قد تكون أكثر قرباً من الولايات المتحدة من الناحية الاستراتيجية، وألمانيا قد تكون الحليف الأقرب لأميركا من الناحية الاقتصادية، مستدركة: "لكن فرنسا تُعد القوة العسكرية الأقوى في الاتحاد الأوروبي بعد خروج بريطانيا منه، ويعتبر البعض ماكرون (عميد) الحلفاء".

وعلى الرغم من ذلك، نبهت المجلة إلى أن "فرنسا قد تكون شريكاً (صعب المراس) يُقدر استقلاله ويُزعج حلفاءه"، مضيفة: "لكن انتشارها العالمي وثقافتها العسكرية يجعلانها مُحاوراً مفيداً".

وقال الباحث في مؤسسة مجلس العلاقات الخارجية البحثية، تشارلز كوبشان، إن العديد من الأميركيين لا يزالون يشعرون بالقلق من دبلوماسية ماكرون المستقلة. وبيّن: "هذه الإدارة تريد أوروبا أكثر طموحاً. لكن ماكرون يميل إلى المبالغة والتصرف بطريقة تصعب عليه التوصل إلى توافق أوروبي في الآراء"، لكنه أوضح أن "المواقف المتعلقة بروسيا متقاربة".

خلافات مؤجلة

ولم يتضمن الاستعراض الاستراتيجي الوطني، الذي أصدرته فرنسا، في 9 نوفمبر الجاري، أي إشارة إلى طموحات ماكرون السابقة للحرب لإدخال روسيا في هيكل أمني أوروبي جديد، كما استخدم الرئيس الفرنسي لهجة حادة وأرسل المزيد من الأسلحة إلى أوكرانيا.

وربما تظهر الخلافات بين الحلفاء، ومع أوكرانيا، بشأن المدى الذي يجب أن تستمر فيه كييف في القتال، ولا سيما ما إذا كان ينبغي أن تستهدف استعادة شبه جزيرة القرم التي فقدتها في عام 2014. ولكن هذه القضايا مؤجلة في الوقت الحالي، بحسب المجلة.

وقبل عام تقريباً، كانت فرنسا غاضبة للغاية من اتفاقية "أوكوس" لتبادل التكنولوجيا العسكرية بين الولايات المتحدة، وبريطانيا، وأستراليا، والتي أنهت صفقة شراء غواصات فرنسية إلى الأخيرة، وقوضت استراتيجية باريس الخاصة بمنطقة المحيطين الهندي والهادئ.

وكانت توابع اتفاقية "أوكوس" مقياساً لمدى الجهود التي بذلتها الولايات المتحدة لإصلاح العلاقات مع فرنسا، والتي وصلت إلى منح الرئيس الفرنسي زيارة تمتد لأربعة أيام تنتهي بمأدبة رسمية في البيت الأبيض.

ورأت "الإيكونوميست" أن زيارة ماكرون للولايات المتحدة تُعد ميزة استثنائية للرئيس الفرنسي، مُوضحة أنها أول زيارة رسمية كاملة يستضيفها الرئيس الأميركي، جو بايدن.

كما أضافت أن "ماكرون سيصبح أول رئيس فرنسي في الجمهورية الخامسة، التي أسسها شارل ديجول في عام 1958، يقوم بزيارتين رسميتين إلى الولايات المتحدة". وكانت أول زيارة له إلى هناك في عام 2018، عندما استضافه الرئيس السابق دونالد ترمب".

> أخبار متعلقة

تعليقات فيسبوك

Back to top button
زر الذهاب إلى الأعلى