فشل اقتصادي مزمن يكرس إدمان الشرعية على تلقي المساعدات السعودية

> "الأيام" العرب اللندنية:

> ​يكرّس الفشل المزمن للحكومة اليمنية المعترف بها دوليا في معالجة الحالة المالية والاقتصادية وتحسين الوضع الاجتماعي والخدمي في المناطق التابعة للسلطة الشرعية، ظاهرة الاعتماد على المساعدات الخارجية المباشرة، وتحديدا من السعودية، لمنع بلوغ الأوضاع نقطة الانهيار الشامل، بما لذلك من تبعات أمنية وسياسية كارثية.

وأعلن في اليمن عن وصول دفعة جديدة بقيمة حوالي 300 مليون دولار كجزء من منحة سعودية لدعم الموازنة العامة إلى البنك المركزي في مدينة عدن.

وتضاف هذه الدفعة إلى مبلغ 250 مليار دولار كانت السعودية قد منحته للسلطة اليمنية التي يقودها رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي في فبراير الماضي ليتجاوز بذلك حجم مساعدات الرياض للسلطة سقف نصف مليار دولار في ظرف أقل من نصف عام.

وجاء الإعلان عن الدفعة الجديدة في وقت تعثّرت فيه إجراءات سريعة اتّخذتها حكومة رئيس الوزراء أحمد عوض بن مبارك لوقف التدهور الاقتصادي والمالي الذي يلخّصه تهاوي قيمة عملة الريال المحلّية، من بينها إجبار جملة من المصارف العاملة في مناطق الحوثيين على نقل مقارّها إلى عدن، ونقل موارد وأرصدة شركة الطيران الحكومية إلى خارج مناطق سيطرة الجماعة وإنهاء وجود أي إدارات للشركة في صنعاء.

لكنّ النتائج الفورية جاءت على طرفي نقيض من المأمول منها، حيث واصلت عملة الريال تدهورها أمام العملات الأجنبية لتبلغ سقفا غير مسبوق تجاوز 1800 ريال مقابل الدولار الواحد.

وفي ظل الظروف الضاغطة تبدو المساعدات السعودية للسلطة اليمنية بمثابة السلاح الوحيد في مواجهة الأزمة الاقتصادية الحادة ذات التبعات الاجتماعية وحتى السياسية.

وبات سوء الأحوال المعيشية والتردي الكبير في مستوى الخدمات المقدمة لسكان عدن وغيرها من مناطق الشرعية يهدّد تماسك السلطة بحدّ ذاتها.

وأشعلت تلك الأوضاع غضب المجلس الانتقالي الجنوبي الشريك الرئيسي للشرعية والذي لا يرغب في تحمّل تبعات الفشل الحكومي المثير لسخط سكان المناطق الداخلة ضمن دائرة نفوذه ويعتبرها مجالا لدولة الجنوب المستقّلة التي يعمل على استعادتها.

وتجد السعودية نفسها في ظل هذه الأوضاع مجبرة على بذل المزيد من الجهود السياسية وتقديم المزيد من المساعدات المالية للحفاظ على تماسك السلطة ومنع تفككها وانهيارها.

لكنّ ما تقدّمه المملكة من أموال للشرعية اليمنية يظل محدود الأثر وبمثابة علاج بالمسكّنات لأنّ المبالغ تستخدم كموازنة تشغيلية لأجهزة السلطة ويخصص جزء منها لدفع الرواتب وللإنفاق بشكل ظرفي وعاجل على مجموعة من الخدمات مثل الماء والكهرباء واستيراد المواد الأساسية، بعيدا عن أي نوايا للاستثمار وخلق الثروة وتوفير مواطن الشغل.

وفي تعليقه على المنحة السعودية الجديدة قال العليمي إنّ “الدفعة الجديدة سيكون لها أبلغ الأثر في استمرار وفاء الدولة بالتزاماتها الحتمية وفي المقدمة دفع مرتبات الموظفين ومواجهة الاحتياجات الخدمية والإنسانية المتزايدة”.

وقالت مصادر يمنية مطلعة إن الدفعة التي وضعتها الرياض في حسابات البنك المركزي في عدن تمثّل القسط الرابع من منحة بقيمة 1.2 مليار دولار تقرّر صرفها على مدى سنة بدأت في شهر أغسطس الماضي.

وتواجه الحكومة اليمنية إكراهات الحرب وعدم الاستقرار في المنطقة واليمن، لكنّ معالجاتها للأوضاع المالية والاقتصادية لا تسلم من نقد العديد من الأطراف المحلية والخارجية التي تصف تلك المعالجات بالسطحية والمتسرّعة

وقال المحلل الاقتصادي اليمني مساعد القطيبي إنّ الكثيرين تفاعلوا بقوة مع القرارات التي اتخذها البنك المركزي في عدن مؤخرا وذلك من منطلق العاطفة وتحت تأثير حملة الترويج الإعلامي التي حظيت بها تلك القرارات.

وأضاف عبر صفحته في فيسبوك “كانت تقديرات هؤلاء تذهب بهم بعيدا عن التوقعات المنطقية والعقلانية، ولذلك من الطبيعي أن يعيشوا الصدمة الآن مع التدهور الكبير الذي طرأ على أسعار صرف الريال اليمني بعد تلك القرارات”.

واستدرك بالقول “كنا مؤيدين لتلك القرارات على أمل أن تكون البداية لجملة إجراءات وخطوات أخرى ذات أولوية وملحّة، وليس الاكتفاء بقرارات مبتورة”.

وعلى صعيد دولي حذّرت الأمم المتحدة مما سمته “عواقب كارثية محتملة” في اليمن بسبب وجود سلطتين نقديتين متنافستين وتهديد الحكومة بقطع وصول البنوك في المناطق التي تسيطر عليها جماعة الحوثي لشبكة سويفت لنظام التراسل المالي الدولي.

وقالت مديرة عمليات الإغاثة في الأمم المتحدة إديم ووسورنو إن الحكومة والحوثيين يصدران “توجيهات متنافسة ومتعنتة بشكل متزايد” تحظر على الأفراد والشركات والمؤسسات المالية المحلية والدولية التعامل مع المصارف في المناطق المتنافسة.

وأضافت في إفادتها لمجلس الأمن التابع للأمم المتحدة “يشمل ذلك قرارا وشيكا محتملا باستبعاد البنوك الموجودة في صنعاء من استخدام شبكة سويفت الدولية لنظام التراسل المالي، مما يمنع هذه البنوك من تسهيل المعاملات المالية الدولية”.

وأردفت ووسورنو أن “هذه التطورات لها عواقب كارثية محتملة وتهدد بالمزيد من الانقسام وإضعاف الاقتصاد اليمني المتعثر بالفعل”.

وتقول الأمم المتحدة إن أكثر من نصف سكان اليمن (نحو 18 مليون نسمة)، في حاجة إلى مساعدات إنسانية. وتحذّر من أن أكثر من مليوني طفل قد يواجهون سوء تغذية حادا. كما حذرت في الفترة الأخيرة من تفاقم تفشي الكوليرا بسرعة.

وأضافت ووسورنو أن البيئة المصرفية المتقلبة لها تداعيات خطيرة على العمليات الإنسانية. وقالت للمجلس “إذا تم قطع البنوك في صنعاء ومناطق أخرى تسيطر عليها سلطات الأمر الواقع الحوثية عن المؤسسات والشبكات المالية الدولية، سنفقد القدرة على تحويل الأموال المطلوبة للحفاظ على العمليات الإنسانية المنقذة للحياة”.

> أخبار متعلقة

تعليقات فيسبوك

Back to top button
زر الذهاب إلى الأعلى