سعي السعودية إلى إنهاء الحرب يمهد للقاء بين العليمي والمشاط

> "الأيام" العرب اللندنية:

>
  • هل يقبل الحوثيون بحل يثبّت مكاسبهم على الأرض؟
​تضمّن حديث المبعوث الأممي إلى اليمن هانس جروندبرج عن سعيه للقاء مباشر بين رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي ورئيس المجلس السياسي الأعلى للحوثيين مهدي المشاط تأكيدا جديدا على الدور الذي تقوم به السعودية لإنهاء الحرب والدفع إلى تسريع الحل السياسي بين المتخاصمين.

ويظهر التخطيط للقاء برعاية الأمم المتحدة فاعلية دور سلطنة عمان في التقريب بين طرفي الصراع ونجاح وساطتها في بناء الثقة التي أفرزت إعادة فتح الطرقات ورفع الحصار عن مدينة تعز وما قابلته الخطوة من تفاعل شعبي واسع.

وقال هانس في إفادته أمام مجلس الأمن الخميس إنه خاطب العليمي والمشاط شخصيا، داعيا إياهما إلى لقاء والحوار بشكل مباشر بعد سلسلة من اللقاءات في صنعاء والرياض.

ولم يكن هذا التقارب ليحصل لولا رغبة السعودية في إنهاء الحرب بشكل سريع ودفع مكونات الحكومة اليمنية إلى التخلي عن شروطها، فما يهم الآن هو التوصل إلى حل سريع لإنهاء المعارك، وبقية الخلافات يمكن حلها بالتفاوض، بما في ذلك انفراد جماعة الحوثي بحكم صنعاء وسيطرتها على محافظات بأكملها والتغييرات الاجتماعية والتعليمية التي تنفذها خدمة لمشروعها المذهبي والطائفي.

وتمسكت السعودية بما تمّ تحقيقه من تقدّم ضئيل باتجاه الحلّ السلمي في اليمن، وذلك بفضل ما أبدته المملكة من مرونة إزاء الحوثيين تجلّت في دخولها في محادثات مباشرة معهم، وما قد يستوجبه هذا المسار من ممارسة ضغوط على مكونات الشرعية اليمنية.

وإذا كانت الحكومة اليمنية لا تمتلك هامشا للاعتراض على المسار السعودي، فإن المجلس الانتقالي الجنوبي قد يجد في التركيز على الحل المباشر مع الحوثيين تهميشا لمطلبه في دراسة مستقبل الجنوب كجزء من حزمة للحل الشامل.

ونأت الرياض بنفسها عن التوتر بين الحوثيين والولايات المتحدة بشأن التصعيد في البحر الأحمر واستمرار استهداف السفن، ولم تبادر إلى إدانة ما يقوم به الحوثيون خاصة أنها تعرف أن واشنطن نفسها تفصل بين التصعيد الطارئ في البحر الأحمر وبين الحرب وتدعم استيعاب الحوثيين من خلال التفاوض.

ولا تريد السعودية للحرب أن تستمر لما لها من تأثير مباشر على تنفيذ مشاريعها الكبرى وأغلبها تتمركز على البحر الأحمر ومن الصعب نجاحها إذا استمرت الحرب واستمر الحوثيون في استهداف المنشآت السعودية بالمسيرات والصواريخ كما حدث في أبقيق عام 2019.

والخطوة السعودية الأكثر جرأة في سبيل الدفع بعملية السلام في اليمن هي التواصل المباشر مع الحوثيين عبر إيفاد وفد ممثل لها إلى صنعاء، ثم استقبال وفد للحوثيين في الرياض.

ويرى مراقبون أن وقف الحرب بأي صيغة هو مصلحة سعودية قبل أن يكون حاجة يمنية، وذلك من منطلق التخلص من عبء هذا الملف المعقّد والمرهق واستكمال عملية التهدئة الشاملة في المنطقة وتصفير المشاكل التي بدأتها بالفعل عبر طي صفحة الخلافات مع تركيا، ثم إعادة العلاقات الدبلوماسية مع إيران وقبل ذلك المصالحة مع قطر.

وتعوّل المملكة العربية السعودية، التي تعتبر الطرف الأكثر حرصا على إنجاح جهود السلام في اليمن، على الخبرة التي راكمتها الدبلوماسية العمانية في معالجة الملف اليمني، وكذلك احتفاظ السلطنة بعلاقات وثيقة مع أبرز الفاعلين في الملف، بمن في ذلك الحوثيون وداعمتهم إيران، لإنجاح المسار السلمي.

وتشارك كلّ من الولايات المتّحدة ومنظمة الأمم المتّحدة السعوديةَ تطلعها إلى أن تلعب عُمان، بما لها من علاقات مع طهران وصنعاء، دورا في لجم جموح الحوثيين والدفع نحو تهدئة الأوضاع في اليمن وتهيئة الأرضية لإطلاق مسار سلمي.

وما يحسب لسلطنة عمان هو نجاحها في إقناع الحوثيين بتقديم تنازلات في المجال الإنساني لخلق مناخ من حسن النية، ومن هذه التنازلات فتح الطرقات.

وأعلن الجيش اليمني الخميس إعادة فتح طريق حيوي في مدينة تعز جنوب غرب البلاد، للمرة الأولى منذ نحو 10 سنوات.

وقال “محور تعز” العسكري التابع للجيش في بيان “تم افتتاح طريق جولة القصر – حوض الأشرف بشكل رسمي، بعد إزالة الحواجز”. وأضاف أن “المواطنين باتوا يتنقلون من مدينة تعز (تحت سلطة الحكومة) إلى منطقة الحوبان (تحت سيطرة الحوثيين)”.

ومنذ عام 2015 تستضيف مسقط الوفد الحوثي المفاوض، الذي يقيم هناك بشكل شبه دائم، للتواصل مع اللاعبين الإقليميين والدوليين.

ويسود اعتقاد أنّ عُمان تمتلك نفوذا سياسيا قويا على جماعة الحوثي، بعد النفوذ الإيراني، وهو ما يجعل الجماعة متمسكة بأن تمر أي مبادرة للتسوية عبر مسقط، خاصة أن السلطنة هي من أمنت طريق الحوار بين الحوثيين والسعودية، وفتحت لهم باب اللقاءات غير المعلنة مع مسؤولين أميركيين وأوروبيين. كما أن مواقفها كانت داعمة لهم ضد الخطوات الأميركية مثل تصنيفهم جماعة إرهابية.

وفي 2022 قال وزير خارجية سلطنة عمان بدر البوسعيدي إن إعادة تصنيف الحوثيين جماعة إرهابية ستقوض جهود إحضارهم إلى طاولة المفاوضات. وفي يناير الماضي أدانت سلطنة عُمان “قصف عدة مدن” في اليمن من قبل الولايات المتحدة والمملكة المتحدة، وأكدت أنها تتابع التطورات بـ”قلق بالغ”.

وتسعى الأمم المتحدة إلى استثمار هذا المناخ للدفع نحو الحل السياسي. وسبق أن وضع المبعوث الأممي إلى اليمن خارطة طريق للتسوية السلمية في اليمن تبدأ أولا ببنود اقتصادية وإنسانية على أن تفضي بعد ذلك إلى مناقشة المسائل العسكرية والترتيبات السياسية.

> أخبار متعلقة

تعليقات فيسبوك

Back to top button
زر الذهاب إلى الأعلى